حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
191
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر رؤيا جوذَرز وإنفاذه جِيوا إلى بلاد تركمستان لطلب كيخسرو ، وتخليصه له رؤيا جودرز سياوخش في المنام قال : وكان جوذرز بن كشواذ ذات ليلة نائما إذ رأى في منامه سحابا كثير الماء ، في أعنان السماء . وفيه ملك يناديه ويقول له : أرعنى سمعك اعلم أن في بلاد توران ملكا مذكور الاسم يسمى كيخسرو . وهو ابن سياوخش ، ينتمى من جهة أبيه إلى كيقباد ، ومن جهة أمّه إلى تور بن أفريدون . وأنه إذا قدم إيران نال كل ما أراد ، وشد وسطه لطلب ثأر أبيه ، وثم لا يفتر حتى يملك بلاد الترك عنوة وغلابا ، فتصير من وطأته خرابا يبابا . ولا يخلص إليه غير جيو من أهل إيران وأكابرها . فانتبه جوذرز مسرور القلب منشرح الصدر . ولما أصبح جلس على تخته ، ودعا بولده جيو ، فقرظه ، ومدحه ، وقص عليه رؤياه ، وحرضه على المسير إلى بلاد الترك لطلب وارث الملك . فتلقى جيو أمر أبيه بالسمع والطاعة . ذهاب جيو إلى توران للبحث عن كيخسرو ولما كان الغد شدّ عليه سلاحه ، وركب فرسا ، وفدخل على أبيه ، وقال : يا بهلوان العالم ! يكفيني هذا الوهق وهذا الفرس . فإنه لا يمكن الدخول إلى تلك الديار بأكثر منهما . وهأنا قد عزمت . وسوف أعود ، بسعادتك ، بقلب مسرور وسعى مشكور . تستر جيو على نفسه وعدم إظهار هويته وخرج وهو يبكى ويتوجع . ومضى حتى دخل بلاد الترك . فتوغلها وحيدا كالعلم الفرد ، والأسد الورد . وكان كلما رأى واحدا من أهلها خاطبه بالتركية ، وسايله عن كيخسرو . فان قال : « لا أعرفه » طير رأسه ، ووارى بالتراب شخصه حتى لا يعلم أحد خبره ، ثم مضى لشأنه . عثور جيو على كيخسرو بعد سبعة أعوام من البحث ومكث كذلك يدور في بلاد توران راجيا للوقوع على أثر كيخسرو حتى أتت عليه سبع سنين ، لم يضع فيها ساعة سلاحه ، ولا أراح يوما فرسه ، ولا يأكل غير لحوم الوحش ، ولا يلبس غير جلودها ، يسير بين الجبال والشعاب بعيدا عن الأحباب والأصحاب ، حليفا للوجوم أسيرا للهموم . وكأنما تكلم على لسانه مترجم الكتاب الفتح بن علي ، حيث باح بشكوى الاغتراب حين شطت داره ، وامتدّت أسفاره ، حيث قال في كلمة له : فيا صاح استمع أبثثك شكوى * نزيع لا يرى يوما قرارا بعيد الدار من أعلام جىّ * تغرب ركب الخطط الغمارا فيوما بين وحش الريف ضيفا * ويوما عند ذئب القاع جارا